العلامة المجلسي
125
بحار الأنوار
لكل ظالم وأنت أحد الظلمة ، قال : إنك على عجمتك لتبلغ الذي تريد : قال : أخبرني ما أخبرك صاحبك أني فاعل بك ، قال : أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة ، قال : لنخالفنه ، قال : كيف تخالفه فوالله ما أخبر ( 1 ) إلا عن النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله تعالى ، فكيف تخالف هؤلاء ؟ ولقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه وأين هو من الكوفة ، وأنا أول خلق الله الجم في الاسلام . فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة ، قال له ميثم : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام فتقتل هذا الذي يقتلنا ، فلما دعا عبيد الله بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد الله يأمره بتخلية سبيله ، فخلاه وأمر بميثم أن يصلب ، فأخرج فقال له رجل لقيه : ما كان أغناك عن هذا ؟ فتبسم وقال وهو يومئ إلى النخلة لها خلقت ولي غذيت ، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، قال عمرو : قد كان والله يقول : إني مجاورك ، فلما صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشه وتجميره ، فجعل ميثم يحدث بفضائل بني هاشم ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه وكان أول خلق الله الجم في الاسلام ، وكان قتل ميثم رحمه الله قبل قدوم الحسين بن علي عليهما السلام العراق بعشرة أيام ، فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن ميثم بالحربة فكبر ، ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما ، وهذا من جملة الاخبار عن الغيوب المحفوظة عن أمير المؤمنين عليه السلام وذكره شائع والرواية به بين العلماء مستفيضة . ومن ذلك ما رواه ابن عياش ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن زياد بن النصر الحارثي قال : كنت عند زياد إذ اتي برشيد الهجري قال له زياد : ما قال لك صاحبك - يعني عليا عليه السلام - إنا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني ، فقال زياد : أم والله لأكذبن حديثه ، خلوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال زياد : والله
--> ( 1 ) في المصدر ، ما أخبرني .